وهبة الزحيلي

293

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

بَعْلِها نُشُوزاً أَوْ إِعْراضاً قالت : الرجل تكون عنده المرأة ليس بمستكثر منها يريد أن يفارقها ، فتقول : أجعلك من شأني في حلّ ، فنزلت هذه الآية . المناسبة : اشتملت السورة على موضوعين عامين : كان أولهما في أحكام النساء واليتامى والقرابة والإرث والمصاهرة ، ثم أبانت بدءا من قوله تعالى : وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا أسس الدين ، وأحوال أهل الكتاب والمنافقين ، والقتال . ثم عاد الكلام هنا إلى أحكام النساء واليتامى الضعفاء ، وتوطيد دعائم الرابطة الزوجية بالإصلاح ، وبالعدل بين الزوجات حال التعدد . التفسير والبيان : ويستفتونك يا محمد في شأن النساء وحقوقهن الشاملة للميراث وحقوق الزواج ، أي المالية والزوجية ، كالعدل في المعاملة ، والعشرة الطيبة وعلاج حالة النشوز . قل : اللّه يفتيكم فيهن ويبين لكم ما أشكل من أمورهن ، وكذلك يوضح لكم أحكاما أخرى في المتلو عليكم في القرآن من أول السورة ، كأحكام معاملة النساء اليتامى في المواريث ، وإيتاء أموال الأيتام بقوله : وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ [ النساء 4 / 2 ] والتحرج من الزواج باليتيمات : وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ . . [ النساء 4 / 3 ] . فقد جرت عادتكم القبيحة ألا تعطوهن ما كتب ( فرض ) لهن من الإرث إذا كان في أيديكم ، لولايتكم عليهن ، وترغبون في أن تنكحوهن لجمالهن والتمتع بأموالهن . ويحتمل : وترغبون عن أن تنكحوهن لدمامتهن ، روي أن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه كان إذا جاءه ولي اليتيمة نظر ، فإن كانت جميلة غنية قال : زوّجها غيرك ، والتمس لها من هو خير منك ، وإن كانت دميمة ولا مال لها قال : تزوجها ، فأنت أحق بها . هذا مع العلم أنه كان الرجل منهم يضم اليتيمة